السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
313
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وقد كانت المخالفة والتوالي عن القتال مرجوا منهم لكنه أورده بطريق الاستفهام ليتم الحجة عليهم بإنكارهم فيما سيجيبون به من قولهم : وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قوله تعالى : قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا ، الاخراج من البلاد لما كان ملازما للتفرقة بينهم وبين أوطانهم المألوفة ، ومنعهم عن التصرف فيها والتمتع بها ، كني به عن مطلق التصرف والتمتع ، ولذلك نسب الإخراج إلى الأبناء أيضا كما نسب إلى البلاد . قوله تعالى : فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ، تفريع على قوله نبيهم : هل عسيتم ، الخ ؛ وقولهم : وما لنا ان لا نقاتل ، وفي قوله تعالى : واللّه عليم بالظالمين ، دلالة على أن قول نبيهم لهم : هل عسيتم ان كتب عليكم القتال ان لا تقاتلوه ، انما كان لوحى من اللّه سبحانه : انهم سيتولون عن القتال . قوله تعالى : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ - إلى قوله - مِنَ الْمالِ ، في جوابه عليه السّلام هذا حيث نسب بعث الملك إلى اللّه تنبيه بما فات منهم إذ قالوا لنبيهم ابعث لنا ملكا نقاتل ولم يقولوا : اسأل اللّه ان يبعث لنا ملكا ويكتب لنا القتال . وبالجملة التصريح باسم طالوت هو الذي أوجب منهم الاعتراض على ملكه وذلك لوجود صفتين فيه كانتا تنافيان عندهم الملك ، وهما ما حكاهما اللّه تعالى من قولهم أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ، ومن المعلوم ان قولهم هذا لنبيهم ، ولم يستدلوا على كونهم أحق بالملك منه بشيء يدل على أن دليله كان أمرا بينا لا يحتاج إلى الذكر ، وليس إلّا ان بيت النبوة وبيت الملك في بني إسرائيل وهما بيتان مفتخران بموهبة النبوة والملك كانتا غير البيت الذي كان منه طالوت ، وبعبارة أخرى لم يكن طالوت من بيت الملك ولا من بيت النبوة ولذلك اعترضوا على ملكه بأنا ، وهم أهل بيت الملك أو الملك والنبوة معا ، أحق بالملك منه لأن اللّه جعل الملك فينا فكيف يقبل الانتقال إلى غيرنا ، وهذا الكلام منهم من فروع قولهم بنفي